الواحدي النيسابوري
88
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
116 - قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى اليهود لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ : أي لن تدفع عنهم ( الضّرر ) « 1 » إذا نزل بهم : أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ [ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ] « 2 » . المعنى : لن تغنى عنهم أموالهم في الصّدقات ، ولا أولادهم في الشّفاعات بخلاف المؤمن فإنّ المؤمن ينفعه ماله في الكفّارات والصّدقات ، وأولاده في الشّفاعة . ثم ذكر بطلان نفقاتهم فقال : 117 - مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا قال مجاهد : يعنى جميع نفقات الكفّار في الدّنيا وصدقاتهم « 3 » . وقال مقاتل : يعنى نفقة سفلة اليهود على علمائهم . وقوله : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ « الصّرّ » : البرد الشّديد « 4 » . قال الزّجّاج : « 5 » أعلم اللّه تعالى : أنّ ضرر نفقتهم عليهم كضرر هذه الرّيح على هذا الزّرع ؛ وهو قوله : أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر والمعصية فَأَهْلَكَتْهُ الرّيح وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ؛ لأنّ كلّ ما فعله بخلقه فهو منه عدل وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالكفر والعصيان . والمعنى : إنّ هؤلاء رجوا فائدة نفقاتهم فعادت عليهم بالمضرّة ، كما رجا أصحاب الزّرع ( « 6 » عائدة زروعهم « 6 » ) ، فضرّتها الريح فأهلكتها . 118 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ نزلت في النّهى عن مداخلة اليهود والمنافقين « 7 » .
--> ( 1 ) ج : « الضرار » والمثبت عن أ ، ب . ( 2 ) تمام الآية : وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ( 3 ) ذكره السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 65 ) . ( 4 ) وهو قول ابن عباس كما في ( تفسير الطبري 4 : 59 ) و ( الدر المنثور 2 : 65 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 177 ) وكذلك قال أبو عبيدة في ( مجاز القرآن 1 : 102 ) والزجاج في ( معاني القرآن وإعرابه 1 : 472 ) وابن منظور في ( اللسان - مادة : صرر ) . ( 5 ) راجع قول الزجاج هذا في ( معاني القرآن وإعرابه 1 : 472 ) . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « فائدة زرعهم » والمثبت عن ج . ( 7 ) جاء في ( أسباب النزول للواحدي 115 ) قال ابن عباس ومجاهد : نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين ، ويواصلون رجالا من اليهود ، لما كان بينهم من القرابة والصداقة ، والحلف والجوار والرضاع ؛ فأنزل اللّه هذه الآية ، ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم . وانظر ( تفسير الطبري 7 : 141 ) و ( سيرة ابن هشام 2 : 207 ) و ( الدر المنثور 2 : 66 )